الشيخ محمد إسحاق الفياض

306

المباحث الأصولية

والمحبوب بالذات غير المبغوض بالذات ، طالما يكون المعروض والمعنون بالعرض واحداً في الخارج وجوداً وماهية ، بداهة أنّ المقصود الأصلي والمراد الحقيقي هو وجود الفعل في الخارج والأثر المطلوب من قبل المولى مترتب عليه ، والإرادة بما أنها من الصفات النفسانية فلايعقل تعلقها بالفعل الخارجي ، فلامحالة تتعلق بصورتها في عالم الذهن بعنوان أنها مرآة لما في الخارج وفانية فيه‌ومشيرة إليه لا بعنوان الأصالة والموضوعية ، لأن الغرض لا يترتب على صورتهافي عالم الذهن ، إذ لا قيمة لها غير كونها مرآة لما في لا يترتب على صورتها في عالم‌الذهن ، إذ لا قيمة لها غير كونها مرآة لما في الخارج ، باعتبار إنّ الوجود الذهنيبالنظر التصوري أي بالحمل الأولي عين الأمر الخارجي ، وبالنظر التصديقي أي بالحمل الشايع يكون مبايناً له ، فإذن تعلق الإرادة بصورة الفعل في الذهن إنما هو بالحمل الأولي والنظر التصوري الذي لا يرى بها إلا الخارج ، وكذلك تعلّق الحب بصورة الشيء في الذهن وتعلق العلم بصورة الأشياء في عالم الذهن ، كل ذلك إنماهو بالحمل الأولي والنظر التصوري باعتبار أنه لا يرى بها إلّا الواقع ولا يجب إلا ما في الخارج وهكذا ، وبكلمة إنّ منشأ انتزاع العنوان العرضي إن كان متحداً مع العنوان الذاتي ، فالمعنون في مورد الاجتماع واحد وجوداً وماهيةً ، وإن كان مبايناً للعنوان الذاتي ، فحينئذٍ إن كان جهة تقييدية ، فالمعنون في مورد الاجتماع متعدد وان كان جهة تعليلية ، فعندئذٍ قد يكون معنونه متحداً مع معنون العنوان الذاتي ، كما إذا أمر المولى بالسفر إلى بلد معين ونهى عن الغصب ، والسفر عنوان ذاتيوعبارة عن الحركة الأينية التي هي من مقولة الأين ، وحيث إن الحركة ليست‌مقولة مستقلة ، لأنها في ضمن أي مقولة كانت عين هذه المقولة حتى الحركة الجوهرية ، فإنها عين الجوهر والحركة الأينية عين مقولة الأين والحركة الكميّة عين مقولة الكم والحركة الكيفية عين مقولة الكيف وهكذا ، والغصب عنوان